الشيخ محمد إسحاق الفياض

467

المباحث الأصولية

فيه قولان : فذهب جماعة إلى القول الأول ، بدعوى أن الركوع والسجود منه تصرف زائد فيه وهو غير مضطر إليه . وبكلمة واضحة ، أنه لا شبهة فيعدم جواز التصرف في المكان المغصوب زائداً على ما يقتضيه الاضطرار ولا كلام في ذلك كبروياً ، وانما الكلام في تحقيق صغرى لهذه الكبرى وتعيينها وتطبيق الكبرى عليها ، لا اشكال في أن حفر البئر فيه أو الزرع أو البناء أو ماشاكل ذلك تصرّف زائد غير مضطر إليه ، فلو فعله كان آثماً ، وانما الاشكال في أن تحركاته فيه بمختلف الحركات سواءً أكانت أينيّة أو وضعية كانتقاله من نقطة فيه إلى نقطة أخرى وكركوعه وسجوده فيه وقيامه وحركات أيدية وأرجله بالحركات الرياضية وغير ذلك ، فهل هيتصرف زائد أو لا ؟ فذهب جماعة إلى أنها تصرف زائد ومال إليه المحقق النائيني قدس سره وقال ، بأن هذه الحركات منها الركوع والسجود تصرف زائد بنظر العرف العام ولكنها ليست كذلك بنظر العقل « 1 » فله دعويان : الأولى : إن تلك الحركات فيه تصرف زائد بنظر العرف عما تقتضيه طبيعة الاضطرار . الثانية : انهاليست بتصرف زائد بنظر العقل ، وقدأفاد في وجه الدعوى الاولىأن المحبوس في المكان المغصوب غيرمضطر إلىتلك الحركات ، فلهذايعدّ صدورهامنه بنظر العرف من التصرف الزائد فيعاقب‌عليه لأن‌الضرورة تتقدربقدرها . وأما الدعوى الثانية ، فلأن العقل يرى أن كل جسم من الأجسام في الخارج سواءً أكان جسم إنسان أم غيره فله حجم خاص محدد طولًا وعرضاً وعمقاً

--> ( 1 ) - أجود التقريرات ج 1 ص 372 .